رجحت 11 مؤسسة مالية وبنك استثمار إبقاء البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر الخميس المقبل، في ظل تصاعد المخاطر التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط والسلع عالميًا، وتراجع الجنيه أمام الدولار إلى مستويات قياسية، بما يحد من فرص استئناف دورة التيسير النقدي، رغم تباطؤ التضخم للشهر الثاني على التوالي.
وبحسب استطلاع أجرته «الشرق بلومبرغ»، تتفق توقعات المؤسسات المشاركة على تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، مع اختلاف مبرراتها بين المخاوف من الضغوط التضخمية المستوردة وتقلبات سعر الصرف، وبين تباطؤ النشاط الاقتصادي المحلي وتراجع معدلات التضخم، إلى جانب استمرار جاذبية العائد الحقيقي على أدوات الدين المصرية.
وشمل الاستطلاع مؤسسات «ثاندر لتداول الأوراق المالية»، و«الأهلي فاروس»، و«سي آي كابيتال»، و«زيلا كابيتال»، و«إتش سي للأوراق المالية والاستثمار»، و«نعيم للوساطة في الأوراق المالية»، و«أسطول القابضة»، و«مباشر لتداول الأوراق المالية»، و«برايم لتداول الأوراق المالية»، و«سيجما لتداول الأوراق المالية»، إلى جانب «كابيتال إيكونوميكس للبحوث».
المركزي المصري يثبت الفائدة للمرة الخامسة على التوالي
وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري قد قررت، خلال اجتماعها في 24 سبتمبر الماضي، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي، ليستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%.
وتتبقى أمام لجنة السياسة النقدية جلستان خلال العام الجاري، الأولى في 29 أكتوبر، والثانية والأخيرة في 17 ديسمبر.
لماذا تتوقع المؤسسات تثبيت أسعار الفائدة؟
تتقاطع تقديرات المؤسسات المالية عند ترجيح تثبيت الفائدة، لكنها تستند إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والنقدية، في مقدمتها مخاطر ارتفاع التضخم نتيجة التطورات العالمية، وضغوط سعر الصرف، واستمرار ارتفاع العائد الحقيقي على أدوات الدين، إلى جانب تباطؤ التضخم والنشاط الاقتصادي محليًا.
ثاندر: الاضطرابات الجيوسياسية وأسعار النفط ترجح التثبيت
رجح عمرو الألفي، رئيس استراتيجيات الأسهم بشركة «ثاندر لتداول الأوراق المالية»، إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل الضغوط التضخمية الناجمة عن الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط عالميًا، إلى جانب احتمالات رفع الفائدة الأمريكية.
وأوضح أن استقرار التضخم محليًا والإعلان عن عدم زيادة أسعار المحروقات يمثلان عاملين مقابلين لهذه الضغوط، بما يخلق حالة من التوازن ترجح تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية.
الأهلي فاروس: تجنب أعباء إضافية على الموازنة
من جانبه، توقع هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة «الأهلي فاروس»، تثبيت أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أهمية تجنب إضافة أعباء جديدة على الموازنة العامة، إلى جانب ارتفاع سعر الفائدة الحقيقي، بما يمنح البنك المركزي مرونة للإبقاء على المستويات الحالية رغم تسارع التضخم الشهري.
سي آي كابيتال: التضخم ضمن الحدود المتوقعة
وقالت سارة سعادة، كبيرة محللي الاقتصاد الكلي بشركة «سي آي كابيتال»، إن بقاء التضخم ضمن الحدود المتوقعة وبما يتماشى مع مستويات الفائدة الحالية، إلى جانب إرجاء أي زيادة في أسعار المحروقات في الوقت الراهن، يمنح البنك المركزي مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وأضافت أن هذا التوقع يظل قائمًا ما لم تظهر مستجدات تؤدي إلى ضغوط تضخمية تتجاوز التوقعات.
زيلا كابيتال: المركزي يفضل التريث أمام المخاطر العالمية
وتوقعت آية زهير، رئيسة قسم البحوث بشركة «زيلا كابيتال»، تثبيت أسعار الفائدة، في ضوء تباطؤ معدلات التضخم محليًا مقابل تصاعد المخاطر التضخمية عالميًا، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
وأشارت إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، إلى جانب التداعيات المحتملة لإجراءات ضبط أوضاع المالية العامة، يدفع البنك المركزي إلى التريث والحفاظ على مستويات مرتفعة لأسعار الفائدة الحقيقية، تحسبًا لأي ضغوط تضخمية مستقبلية.
إتش سي: جاذبية العائد الحقيقي تدعم تثبيت الفائدة
ورجحت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي للأوراق المالية والاستثمار»، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم الضغوط الخارجية الحالية على سعر الصرف، التي ترجح الشركة أن تكون مؤقتة.
وأوضحت أن عوائد أدوات الدين المحلية لا تزال جاذبة، إذ سجل أحدث طرح لأذون الخزانة لأجل 364 يومًا عائدًا بلغ 25.91%، بما يعكس عائدًا حقيقيًا إيجابيًا قدره 10.5%، بعد احتساب ضريبة بنسبة 15% للمستثمرين الأوروبيين والأمريكيين، استنادًا إلى توقعات الشركة بمتوسط تضخم يبلغ 11.5% خلال عام 2027.
وأضافت أن جاذبية العائد الحقيقي واستمرار المخاطر الجيوسياسية يدعمان توقعات تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل.
نعيم: تباطؤ النشاط الاقتصادي يقلص الحاجة إلى التشديد
من جانبها، رجحت سلمى طه حسين، مديرة إدارة البحوث بشركة «نعيم للوساطة في الأوراق المالية»، تثبيت أسعار الفائدة، في ظل ضعف النشاط الاقتصادي وتباطؤ الزخم المحلي، إلى جانب تراجع التضخم العام، وهي عوامل تقلص الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.
كابيتال إيكونوميكس: استئناف خفض الفائدة مرجح مطلع 2027
وقال جيسون توفي، نائب كبير الاقتصاديين للأسواق الناشئة لدى «كابيتال إيكونوميكس للبحوث»، إن الاجتماع المقبل لا يزال مبكرًا لاستئناف التيسير النقدي، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا والتراجع الحاد للجنيه أمام الدولار.
وتتوقع المؤسسة استئناف خفض أسعار الفائدة مطلع عام 2027، لتصل إلى 13% بنهاية العام، وهو مستوى يقل عن توقعات السوق، وفق تقديراتها.
أسطول القابضة: ضبابية المشهد العالمي تحد من خفض الفائدة
وتوقع مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة «أسطول القابضة»، تثبيت أسعار الفائدة، في ظل ضبابية المشهد الجيوسياسي وصدمات أسعار الطاقة والسلع، إلى جانب تراجع الجنيه إلى نحو 55 جنيهًا مقابل الدولار، رغم الانحسار التدريجي للتضخم.
مباشر: الضغوط التضخمية المستوردة تدعم التثبيت
ورجح أحمد عبدالنبي، رئيس قطاع البحوث بشركة «مباشر لتداول الأوراق المالية»، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بسبب تصاعد الضغوط التضخمية المستوردة.
برايم: تباطؤ التضخم يدعم الإبقاء على المستويات الحالية
بدورها، توقعت ولاء مسلم، مديرة وحدة البحوث بشركة «برايم لتداول الأوراق المالية»، تثبيت أسعار الفائدة، مشيرة إلى أن التباطؤ النسبي في معدلات التضخم يدعم الإبقاء على المستويات الحالية.
سيجما: أسعار الغذاء والطاقة تضيق مساحة التيسير النقدي
ورجح مروان كريم، مدير أول البحوث بشركة «سيجما لتداول الأوراق المالية»، تثبيت أسعار الفائدة، في ظل ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وتراجع سعر صرف الجنيه، وهي عوامل تحد من مساحة التحرك نحو مزيد من التيسير النقدي.
مخاطر التضخم وسعر الصرف في صدارة حسابات المركزي
تعكس توقعات المؤسسات المالية توازنًا بين مؤشرات تدعم الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية، من بينها تباطؤ التضخم وضعف النشاط الاقتصادي المحلي، وعوامل تحد من فرص خفضها، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة والسلع عالميًا، وتقلبات سعر الصرف، واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وفي ظل هذه المعطيات، ترجح المؤسسات الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل، مع ترقب تطورات التضخم وسعر الصرف والأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة، لتحديد توقيت استئناف دورة التيسير النقدي.





