في سجل العائلات التي صنعت التاريخ السياسي والاجتماعي لمحافظة سوهاج، يبرز اسم عائلة أبو كريشة في مركز المنشاة كأحد الأسماء التي لا تحتاج إلى تعريف. هو اسم ارتبط بالأرض والهيبة والخدمة العامة، اسم حفر مكانته في قلوب الناس قبل أن يحفرها في كشوف الانتخابات.
ومن صلب هذا البيت العريق، بيت العمودية والنيابة والوجاهة الاجتماعية، تخرج النائبة _غادة أحمد أحمد إسماعيل أبو كريشة_، النائبة الحالية التي تحمل على كتفيها إرثاً ثقيلاً ومشرفاً، وتسعى بكل إخلاص لمواصلة مسيرة بدأها الأجداد وما زالت مستمرة.
*المنبت الكريم.. شجرة طيبة أصلها ثابت*
إذا أردت أن تعرف معدن الإنسان، فانظر إلى منبته، ومنبت النائبة غادة منبت كريم من كل الجهات.
فهي حفيدة _العمدة أحمد إسماعيل أبو كريشة_، أحد أعلام المنشاة التاريخيين. لم يكن العمدة أحمد مجرد لقب إداري يمنحه النظام، بل كان قيمة ومعنى. كان عمدة القلوب قبل أن يكون عمدة الأرض. كان الرجل الذي تُحل على يديه أعقد المشاكل، وتُرد في ديوانه المظالم، وتُحفظ في مجلسه الحقوق. كان بيته عامراً لا يُغلق بابه في وجه سائل، ولا يرد طارقاً. من هذا الديوان تعلمت غادة أول دروسها: أن القيادة خدمة، وأن الكبير هو من يخدم الصغير، وأن احترام الناس هو رأس المال الذي لا يفنى.
ثم هي ابنة _النائب الأسبق أحمد أحمد إسماعيل أبو كريشة_، الرجل الذي حمل اسم العائلة من ديوان العمودية إلى قاعة البرلمان. كان نائباً من طراز فريد، نائباً يعرف كل شبر في دائرته، من أول عزبة حتى آخر نجع في المنشاة. عرفه الناس نائباً لا يبيع الوهم، بل يسعى بكل ما أوتي من علاقات وجهد ليأتي بمصلحة عامة، بمدرسة، بمستشفى، برصف طريق، بتعيين شاب. نشأت غادة في كنف هذا الرجل، فشهدت كيف يكون العمل النيابي تضحية وسهراً ومتابعة، وكيف أن النائب الحقيقي لا يعرف الراحة إلا إذا ارتاح أهل دائرته.
وما يزيد هذا البيت شرفاً أنه ليس بيت فرد، بل هو _بيت سياسي من الدرجة الأولى_، مدرسة متكاملة تخرج فيها رجال أفذاذ، منهم _علي أبو كريشة، ومظهر أبو كريشة، وفاروق أبو كريشة_، وغيرهم من الرموز التي كان لكل منهم دوره في العمل العام والحزبي والخدمي. نشأت غادة وسط هؤلاء، فتشربت السياسة كما يتشرب الزرع الماء، وتعلمت أن العمل العام هو عمل جماعي، وأن العائلة إذا تكاتفت استطاعت أن تصنع المستحيل لخدمة بلدها. لقد _نُشأت وترعرعت في هذا البيت_، فكان طبيعياً أن تكون السياسة بالنسبة لها ليست طموحاً شخصياً، بل واجب عائلي ومسؤولية تاريخية.
*السلاح الآخر.. العلم والثقافة*
لو كانت النائبة غادة تملك اسم العائلة فقط، لكفاها، ولكنها أبت إلا أن تضيف إلى شرف النسب شرف العلم.
فهي _متعلمة ومثقفة وخريجة كلية الحقوق_، وهذا ليس تفصيلاً عابراً، بل هو جوهر قوتها. فخريجة الحقوق لا تتحدث بالعاطفة فقط، بل تتحدث بالقانون، تفهم الدستور، وتدرك معنى التشريع، وتعرف كيف تُصاغ القوانين التي تمس حياة المواطن البسيط. هذا التكوين القانوني جعلها _مؤهلة للمنصب_ تأهيلاً حقيقياً، فهي لا تدخل البرلمان لتتعلم، بل تدخله وهي تحمل أدواتها.
إن الجمع بين ثقافة القانون وأصالة الصعيد هو معادلة نادرة، استطاعت غادة أبو كريشة أن تحققها. فهي عندما تقف تحت قبة البرلمان، تتحدث بلغة رصينة، وحجة قانونية، ومنطق متعلم، وعندما تعود إلى المنشاة، تجلس على الأرض مع أهلها، تتحدث بلهجتهم، وتفهم أوجاعهم، وتشاركهم أفراحهم وأحزانهم. هي ابنة الجامعة وابنة الديوان في آن واحد.
*النائبة الحالية.. عهد جديد لخدمة قديمة*
اليوم، وبصفتها _نائبة حالية_، تقف النائبة غادة أمام تحد كبير، وهو كيف تواصل مسيرة عظيمة بدأها الأجداد في زمن تغيرت فيه التحديات.
وهي تدرك هذا التحدي جيداً، لذلك فهي _تبذل قصارى جهدها لمواصلة مسيرة والدها وأجدادها_، ولكن بروح جديدة وبأدوات عصرية. لم تعد الخدمة مجرد طلب توظيف أو نقل موظف، بل أصبحت خدمة أوسع وأشمل، تتعلق بجودة التعليم، وتطوير المستشفيات، وإدخال الصرف الصحي، ورصف الطرق، وتمكين الشباب والمرأة.
ويشهد لها القاصي والداني في دائرتها أنها _تتفانى في خدمة أهالي دائرتها_. التفاني هنا ليس كلمة إنشائية، بل هو سلوك يومي. مكتبها في المنشاة مفتوح، لا يفرق بين غني وفقير، ولا بين قريب وبعيد. هاتفها متاح، وحضورها مستمر. لا تنتظر أن تأتيها الشكوى، بل تذهب هي للبحث عنها.
إنها تؤمن بأن النائب هو ضمير دائرته، وعينها على الحكومة، ويدها التي تمتد لتساعد. لذلك فهي لا تدخر جهداً في استخدام أدواتها البرلمانية، من طلبات إحاطة وأسئلة واقتراحات برغبة، من أجل انتزاع حق من حقوق أهالي المنشاة وسوهاج.
*الخلاصة.. خير خلف لخير سلف*
إن قصة النائبة غادة أحمد أحمد إسماعيل أبو كريشة، هي قصة بيت مصري أصيل، بيت _العمدة أحمد إسماعيل أبو كريشة_، وبيت _النائب أحمد أبو كريشة_، وبيت رجال أمثال _علي ومظهر وفاروق أبو كريشة_، قرر أن يستمر عطاؤه من خلال ابنته.
هي اليوم تكتب فصلاً جديداً ومشرفاً في كتاب عائلة أبو كريشة، فصلاً عنوانه أن المرأة الصعيدية المثقفة المتعلمة قادرة على حمل الراية، وأن الوفاء للأجداد لا يكون بالكلام، بل بالعمل والجهد والسهر من أجل الناس.
ستظل غادة أبو كريشة، بنت المنشاة، سوهاج، مثالاً للنائبة التي جمعت بين الأصل الطيب والعلم الوفير والإخلاص في الخدمة، وستظل عائلة أبو كريشة كما كانت دائماً، بيتاً كبيراً من بيوت سوهاج التي تخرج رجالاً ونساءً يخدمون الوطن بإخلاص.
وفقها الله لما فيه خير أهلها ووطنها.





