ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة شاملة أمام مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، استعرض خلالها تطورات المشهد الإقليمي والدولي، وتأثيراته الاقتصادية، وخطة الحكومة المصرية في إدارة الأزمة، إلى جانب ملامح الأداء الاقتصادي والإصلاحات الجارية.
واستهل رئيس الوزراء كلمته بتوجيه التحية لمجلس النواب ولشعب مصر، مهنئًا بقرب ذكرى تحرير سيناء، ومؤكدًا أن المرحلة الحالية تأتي في ظل ظروف إقليمية ودولية شديدة التعقيد ألقت بظلالها على العالم بالكامل.
أولاً: مشهد دولي مضطرب وتداعيات إقليمية واسعة
أكد مدبولي أن المنطقة شهدت خلال الأسابيع الماضية تصعيدًا عسكريًا واسعًا داخل الإقليم، صاحبته تداعيات سياسية واقتصادية عالمية غير مسبوقة، أثرت على:
* أسواق الطاقة العالمية
* سلاسل الإمداد
* معدلات التضخم
* حركة التجارة والنقل والسياحة
وأشار إلى أن أزمة مضيق هرمز كانت الأكثر تأثيرًا، حيث تراجع مرور النفط من نحو 20 مليون برميل يوميًا إلى أقل من 4 ملايين برميل، ما أحدث صدمة في أسواق الطاقة العالمية.
كما ارتفع سعر النفط عالميًا من 69 دولارًا إلى مستويات تجاوزت 120 دولارًا قبل أن يستقر عند متوسط 95 دولارًا، مع توقعات بارتفاعات أكبر حال استمرار الأزمة.
ثانيًا: تداعيات اقتصادية عالمية غير مسبوقة
السياحة:
خسائر يومية عالمية تُقدَّر بنحو 600 مليون دولار نتيجة تراجع حركة السفر.
الغذاء:
ارتفاع مؤشر الغذاء العالمي 2.4% وتحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد عالميًا.
تقارير دولية:
* صندوق النقد الدولي خفّض توقعات النمو العالمي إلى 3.1%
* توقع ارتفاع التضخم العالمي إلى 4.4%
* البنك الدولي خفّض توقعات نمو المنطقة إلى 1.8%
وأكد أن هذه التطورات تعكس مشهدًا اقتصاديًا عالميًا شديد التعقيد لم يمر عليه سوى أسابيع قليلة.
ثالثًا: استجابة الدولة المصرية منذ اللحظة الأولى
أوضح رئيس الوزراء أن الحكومة تحركت فور اندلاع الأزمة عبر خطة استباقية شملت:
تشكيل لجنة أزمة وطنية
لمتابعة التطورات الإقليمية وتقييم تأثيراتها على الاقتصاد وسلاسل الإمداد.
حماية المصريين بالخارج
تشكيل خلية عمل بوزارة الخارجية لتلقي شكاوى واستفسارات الجاليات المصرية.
تأمين السلع الاستراتيجية
توفير مخزون آمن من السلع الأساسية والدواء والمواد الخام لعدة أشهر.
إدارة سلاسل الإمداد
* متابعة يومية للإفراج الجمركي
* تنويع مصادر الاستيراد
* ضمان عدم حدوث أي نقص في الأسواق
التنسيق مع البنك المركزي
توفير النقد الأجنبي لتأمين احتياجات الدولة من الغذاء والطاقة.
رابعًا: إجراءات اجتماعية ودعم مباشر للمواطنين
* حزمة دعم نقدي بقيمة 40 مليار جنيه لـ15 مليون أسرة
* دعم قطاعي للصحة والزراعة
* رفع الأجور 21%
* رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه
* علاوات 12% و15% للعاملين بالدولة
* دعم خاص للمعلمين والقطاع الطبي
خامسًا: إدارة ملف الطاقة وترشيد الاستهلاك
أكد رئيس الوزراء أن الدولة اتخذت إجراءات استثنائية لضبط استهلاك الطاقة، شملت:
* رفع أسعار المحروقات لضمان استدامة الإمدادات
* ارتفاع تكلفة الغاز المستورد إلى 1.65 مليار دولار شهريًا
* تبكير غلق المحال
* العمل عن بعد يوم أسبوعيًا
* تأجيل بعض المشروعات كثيفة الاستهلاك
* تقليل الإنارة الحكومية والإعلانات
* حملات توعية لترشيد الاستهلاك
وحققت الإجراءات وفرًا ملموسًا:
* 18 ألف ميجاوات ساعة خلال أسبوع
* 3.5 مليون متر مكعب وفورات وقود
سادسًا: رؤية الحكومة الاقتصادية والتعامل مع الأزمة
شدد مدبولي على أن الحكومة تعتمد على:
* إدارة مرنة للأزمة
* سيناريوهات متعددة للتعامل مع المستقبل
* شفافية كاملة مع البرلمان والرأي العام
* مشاركة مجتمعية في تحمل المسؤولية
وأكد أن الشعب المصري أظهر وعيًا كبيرًا واستجاب لتحديات المرحلة.
سابعًا: مؤشرات أداء الاقتصاد المصري قبل الأزمة
نمو اقتصادي:
5.3% خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026
استثمارات أجنبية:
9.3 مليار دولار
عجز الحساب الجاري:
تراجع 13.6%
تحويلات العاملين بالخارج:
22.1 مليار دولار (+29.6%)
السياحة:
10.2 مليار دولار (+17.3%)
الاحتياطي النقدي:
52.8 مليار دولار (أعلى مستوى تاريخي)
التضخم:
انخفض إلى 11.9% بعد أن بلغ 38%
ثامنًا: إصلاحات اقتصادية وهيكلية كبرى
* خفض الدين الخارجي بنحو 3.9 مليار دولار
* تنفيذ 19 صفقة تخارج ضمن برنامج الطروحات
* إطلاق “ميثاق الشركات الناشئة”
* تحديث وثيقة ملكية الدولة 2026–2030
* رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 66% من الاستثمارات
تاسعًا: الطاقة والمشروعات الاستراتيجية
* توسع في الطاقة المتجددة من 5934 إلى 9366 ميجاوات
* إضافة 2500 ميجاوات جديدة في 2026
* استهداف 45% طاقة متجددة بحلول 2028
* مشروع الضبعة النووي يوفر 3 مليارات دولار سنويًا
* خطة لخفض استيراد الطاقة بـ7 مليارات دولار سنويًا
عاشرًا: الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد
* استهداف استلام 5 ملايين طن قمح محلي
* سعر توريد 2500 جنيه للأردب
* تنويع مصادر الاستيراد
* تعزيز المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية
ختام الكلمة: رسالة طمأنة وتأكيد على الشراكة الوطنية
اختتم رئيس الوزراء كلمته بالتأكيد على أن الحكومة تعمل في إطار مسؤولية وطنية مشتركة، وأن المرحلة الحالية تتطلب تضافر الجهود بين الدولة والبرلمان والمواطنين.
وأكد أن مصر ماضية في مسار الإصلاح رغم التحديات، مع استمرار التنسيق الكامل مع مجلس النواب، وفتح المجال أمام كل الآراء والمقترحات، قائلاً إن الهدف النهائي هو “خدمة الوطن وتحقيق صالح المواطن المصري”.






